حيدر حب الله

453

حجية الحديث

الانطباق فما هو الموقف منها ؟ وهل تصلح نقضاً على استدلال المستدلّين هنا بالآية على حجيّة خبر الواحد أو لا ؟ ومهمّ هذه الروايات هو : الرواية الأولى : ما جاء في تفسير فرات الكوفي ، قال : حدّثني الحسين بن سعيد معنعناً ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في قوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ، قال : « نحن أهل الذكر » « 1 » . والرواية واضحة الإرسال في تفسير فرات الكوفي ، وكذا في التبيان وغيره ، حيث أشير فيها إلى العنعنة دون ذكر المرويّ عنه ، فتكون ضعيفة السند جداً ، بل فرات الكوفي نفسه رجل مجهول الحال ، فنحن لا نملك من خلال كتب الحديث والرجال والتراجم والتاريخ أيّ معلومات عنه ، بل يعدّ من المهملين جداً في كتب الرجال عند المسلمين ، إلى حدّ أنّ بعضهم ذكر أنه لو لم نجد اسمه مكرّراً في الأسانيد وفي كتب الشيخ الصدوق لحصل لنا شك أساساً في وجود شخص بهذا الاسم . نعم ، حكم السيد الخوئي « 2 » بوثاقة فرات الكوفي لوروده في أسانيد القمي ، وهو رأي لا نختاره كما بحثناه مفصّلًا في دراساتنا الرجاليّة . كما أنّ الخبر ورد مسنداً في مناقب الكوفي ، وفي السند الخضر بن أبان ، وهو مجهول الحال . وأما من ناحية الدلالة ، فهي ظاهرة في التفسير ظهوراً بدوياً ولو بقرينة تقديم نحن على أهل الذكر ، وإن كان جعلها في سياق التطبيق غير بعيد ولا مستهجن .

--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي : 235 ؛ والتبيان 6 : 384 ؛ وروضة الواعظين : 203 ؛ والكوفي ، مناقب الإمام أمير المؤمنين 1 : 130 ؛ وشرح الأخبار 2 : 344 ؛ والمفيد ، الإرشاد 2 : 162 ؛ ومناقب آل أبي طالب 3 : 313 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 14 : 271 - 272 ، رقم : 9324 .